Sunday, October 19, 2008

سَكَنِيْ في البيت في سوريا

عندما وصلت إلى الشام، منذ سنة تقريبا، كانت تلك المرة الثانية التي أسافر فيها إلى سوريا. في بداية الأمر، رجعت إلى البيت الذي سكنته في المرة الأولى و الذي يقع في البرامكة، و هو سكن مشترك مع ثلاثة أشخاص أجانب، من بينهم شخص واحد، و هو تشاديّ، لم يغادر البيت منذ المرة السابقة بوصفه يعمل مندوبا من الشركة المؤجّرة. لكني، و بهدف التعرف أكثر على الحياة السورية و التقرب أكثر من السوريين، كنت أفضل أن أستأجر بيت مع شخص سوري.
تملك شركة أرابيسك ذلك البيت ، و هي شركة مُتَخَصِّصة بتأمين السّكن للطلاب الأجانبّ المعنيّين بدراسة اللغة العربية في سوريا ،كما تسدي خدمات مأجورة مِثْل زيارةٍ سياحية، معلّم خاص، خدمة البريد...إلخ. كان مدير الأرابيسك يسلك في علاقاته الاجتماعية مع الناس سلوك المتديّن الورع حيّ الضمير، و لكن الوقت كان كفيلا بتعرية الدوافع الخفية وراء ذلك السلوك العصامي! فأسعار الخدمات في أرابيسك أسعار أوروبية، لكنها و في الوقت نفسه تدفع لموظّفيها أجوراً سوريّةً، و بشكل غير دوري "ممكن مرة كل ثلاثة شهور". الشيء الأسوأ بالنسبة لي هو أنّهم يبرِّرون أفعالهم باستخدام الدّين، و يعطون صورةً مغلوطةً سلبية عن سوريا. المهم، بعد أن قضيت شهرا اطّلعت فيه بشكل جيد على التقاليد التشاديّة، و تحدّثت فيه كثيرا بالانكليزية و الاسبانية، هربت من الشقة البرامكيّة. تلت تلك التجربة البحث عن منزل و مستأجرين جدد مع صديقتي السويسرية.
لا أدري إذا ما كنت أختار أصدقائي جيدا، فالأول (الرسام) لم يستطع أن يدفع معنا أجرة المنزل في البداية، لذلك دفعت أنا عبه ١٥٠٠٠ل.س، و لكنه -فجأةً- قرر أن يترك البيت بعد شهرين دون أن يدفع لي أي شيء ، و حتى الأن لم يدفع لي سوى ٤٠٠٠ ل.س و بالتالي أستطيع أن أقول أنه سرقني... أما الثاني، فهو عدا عن كونه وسخ و فنان في إحداث الضجة، فهو كاذبو مهمل، و أعتقد أن ما أقوله قاسٍ قليلاً... و لكنها الحقيقة.
هل من الممكن أنني كنت صبوراً جداً أو أنني وثقت به أكثر من اللازم؟
لكن مشكلتهما المشتركة هي أنهما يحتاجان إلى "أم" في البيت و أنني يجب أن أكون هذه "الأم". فعليّ دأعاً أن أقول لهما ما يفعلانه في البيت من تنظيف و طبخ و طريقة الدخول إلى الحمام، و أكثر من ذلك فإن من واجبي أن أوقظَ الثاني في الصباح لأنه لا يستطيع الاستيقاظ لوحده.
كما أنني لم أستطع أن أشعر بلإستقلالية و بأنني أستطيع أن أفعل ما أريد لوحدي و بأنّ لديَ أيدا مــشاريعي الخاصة دونهما فـــكانالثاني (مثلاً) يحزين بشدة عندما أفعل شيء لوحدي كَأنْ أذهب إلى حفلة موسيقية أو إلى البار بدونه. ا

1 comment:

Anonymous said...

هذه المرة الأولى التي أعرف انه توجد لديك مدونة على الانترنت ومن الجميل والمحزن في نفس الوقت ان أعرف مدى معاناتك عندما كنت في سورية مع أولئك الناس الذين لم تكن تشعر بالراحة معهم....يا لها من معاناة!!!!

ولكن |اعتقد ان الوضع تحسن كثيرا في عام 2010 ولم يعد سيئا كما كان في السابق

نحن جميعا نفتقدك هنا في سوريا ونرجو ان نراك قريبا

أسامة الكوشك
www.4change.tk